شمس الدين الشهرزوري
5
شرح حكمة الاشراق
وتقدمهم . وهؤلاء وان كانوا ( قد ) أكثروا كدّهم « 14 » في الأمور الذوقية فلم يكونوا خالين عن البحث ، بل لهم بحوث وتحريرات وإشارات منها يقوى امام البحث ، أرسطو ، على التهذيب والتفصيل ؛ ولهذا قال المعلم الأول : « ان الأولين الذين تفلسفوا فلسفة الحق وان أخطئوا في بعض الأمور الطبيعية فقد أحسنوا في حل الأمور الإلهية » « 15 » ؛ ومنهم متأخرون تأخروا عنه ، لكن هؤلاء كانت حكمتهم الذوقية ضعيفة جدا ، لان أرسطو شغلهم بالبحث والضبط والرد والقبول والأسئلة والأجوبة وغير ذلك من الأمور المانعة عن تحصيل الأمور الذوقية ، ولا سيّما مع انضمام حبّ الرئاسة إلى ذلك ، ولم يزل البحث بعد ذلك ينمو ويزيد والذوق يضعف ويقلّ إلى قريب من زماننا هذا . ولما امتدّ الزمان وطال العهد ، ضاعت طرق سلوكهم وكيفية التوصل إلى معاينة الأنوار المجردة ولطافة مأخذهم في مفارقة الأنفس بعد خراب البدن أو لا مفارقتها ، وانطمست ادلّتهم وحرّف « 16 » عليهم غيرها إلى ذلك . وتضاعف ذلك أيضا إلى الزمان المذكور حتى أن بعض المستعدين ، ممن لا يرضى بالبحث الصرف ، أراد ان يحصل شيئا ما من الحكمة الحقيقية على ما ينبغي ؛ فصعب عليه ذلك لذهاب الطريق المؤدى بالشخص إلى المطلوب ، ولم يزل طريق الحكمة مسدودا مضطربا حتى طلع كوكب السعادة وظهر صبح الحكمة من أفق اليقين « 17 » ، وأشرقت أنوار الحقائق من المحل الاعلى بظهور مولانا سلطان الحقيقة ومقتدى الطريقة ، مظهر الدقائق وفائض الحقائق ، معدن الحكمة وصاحب الهمة المؤيد بالملكوت والمنخرط في سلك عالم الجبروت ، بقية السلف سيد فضلاء
--> ( 14 ) ط : وان كان أكثر وكدهم ( 15 ) ( ر . ك . : أرسطو ، « ما بعد الطبيعة » ، 23 a 24984 a 983 ) ( 16 ) ط : حرّف ( 17 ) ط : النفس